ابن خلكان
244
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ابن يونس بالموصل أيضا ، وأقام قليلا ثم سافر إلى خراسان فأقام بها زمانا وحصّل علم الحديث هناك ، ثم رجع إلى الشام وتولى التدريس بالمدرسة الناصرية بالقدس المنسوبة إلى الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ، رحمه اللّه تعالى ، وأقام بها مدة ، واشتغل الناس عليه وانتفعوا به ، ثم انتقل إلى دمشق وتولى تدريس المدرسة الرواحية التي أنشأها الزكي أبو القاسم هبة اللّه بن عبد الواحد ابن رواحة الحموي ، وهو الذي أنشأ المدرسة الرواحية بحلب أيضا . ولما بنى الملك الأشرف ابن الملك العادل بن أيوب ، رحمه اللّه تعالى ، دار الحديث بدمشق فوض تدريسها إليه . واشتغل الناس عليه بالحديث ، ثم تولى تدريس مدرسة ست الشام زمرّد خاتون بنت أيوب - وهي شقيقة شمس الدولة توران شاه بن أيوب المقدم ذكره التي هي داخل البلد قبلي البيمارستان النوري ، وهي التي بنت المدرسة الأخرى ظاهر دمشق ، وبها قبرها وقبر أخيها المذكور وزوجها ناصر الدين بن أسد الدين شيركوه صاحب حمص - فكان يقوم بوظائف الجهات الثلاث من غير إخلال بشيء منها إلا لعذر ضروري لا بد منه ، وكان من العلم والدين على قدم حسن ، وقدمت عليه في أوائل شوال سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ، وأقمت عنده بدمشق ملازم الاشتغال مدة سنة . وصنف في علوم الحديث كتابا نافعا ، وكذلك في مناسك الحج جمع فيه أشياء حسنة يحتاج الناس إليها ، وهو مبسوط ، وله إشكالات على كتاب « الوسيط » في الفقه ، وجمع بعض أصحابه فتاويه في مجلد . ولم يزل أمره جاريا على سداد وصلاح حال واجتهاد في الاشتغال والنفع إلى أن توفي يوم الأربعاء وقت الصبح ، وصلي عليه بعد الظهر ، وهو الخامس والعشرون من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستمائة بدمشق ، ودفن بمقابر الصوفية خارج باب النصر ، رحمه اللّه تعالى . ومولده سنة سبع وسبعين وخمسمائة بشرخان . 108 وتوفي والده الصلاح ليلة الخميس السابع والعشرين من ذي القعدة سنة ثماني عشرة وستمائة بحلب ، ودفن خارج باب الأربعين في الموضع المعروف بالجبل بتربة الشيخ علي بن محمد الفارسي ، وكان مولده في سنة تسع وثلاثين